قال موقع "نافتس" الإسرائيلي المتخصص في الشؤون الأمنية والعسكرية إن مسألة ما إذا كانت إيران ستهاجم الطائرات المصرية في حالة تجدد القتال مع إسرائيل ومصر مسألة معقدة، حيث تحاول السياسة الإيرانية الحالية 026) التوفيق بين الخطوط: من جهة، التحذيرات من "وجود أجنبي" في الإمارات العربية المتحدة، ومن جهة أخرى، محاولة الحفاظ على علاقات دبلوماسية طبيعية مع مصر. 

 

الموقف الإيراني الرسمي


سلط التقرير الضوء على رد الفعل الإيراني إزاء التواجد العسكري المصري في الإمارات، إذ وصفت إيران نشر طائرات رافال المصرية في الدولة الخليجية بأنه "وجود لقوى أجنبية" يقوض الاستقرار الإقليمي. وتزعم أن أمن المنطقة يجب أن تحافظ عليه الدول المجاورة لها وحدها، دون أي تدخل خارجي.

 

على الرغم من الإدانة، أوضح المسؤولون الإيرانيون أن العلاقات مع مصر تقوم على "الاحترام المتبادل"، وأن الإدانة العامة لـ"القوى الأجنبية" موجهة بالدرجة الأولى ضد الوجود الأمريكي والإسرائيلي. بل إن رئيس البعثة الإيرانية في القاهرة أشار إلى أن إيران لا تعارض الخطوة المصرية في حد ذاتها، طالما لم تُجرّ مصر إلى تقديم دعم مباشر لإسرائيل. 

 

هل ستهاجم إيران الطائرات المصرية؟


قال التقرير إنه في حالة نشوب قتال، يعتمد القرار الإيراني إلى حد كبير على الدور الذي تلعبه الطائرات المصرية:

 

دور دفاعي:  صرّحت مصر بأن الطائرات نُشرت للمساعدة في "العمليات الدفاعية" لدولة الإمارات العربية المتحدة ضد هجمات الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية. وإذا اقتصر دور هذه الطائرات على اعتراض التهديدات في سماء الإمارات، فقد تمتنع إيران عن مهاجمتها مباشرةً تجنباً لفتح جبهة حرب مباشرة ضد مصر.


تقديم المساعدة لإسرائيل أو الولايات المتحدة: يتمثل الخط الأحمر لإيران في تعاون مصر مع إسرائيل أو الولايات المتحدة في شن هجمات ضدها. وقد هددت إيران بأن أي دولة تتعاون مع إسرائيل أو تسمح باستخدام أراضيها أو قواتها في شن هجوم ضدها ستتحمل المسؤولية.


الردع المتبادل: تدرك إيران أن هجومًا من قبل القوات المصرية قد يؤدي إلى وحدة الدول العربية ضدها، وهي خطوة من شأنها أن تعزلها سياسيًا واقتصاديًا بطريقة غير مسبوقة. 


أوضح التقرير أن إيران  تنظر حاليًا إلى الطائرات المصرية كتهديد محتمل ووجود أجنبي غير مرغوب فيه، لكنها تبذل جهودًا دبلوماسية حثيثة لضمان بقاء مصر خارج دائرة المواجهة المباشرة. ولا يُتوقع شنّ هجوم إيراني على هذه الطائرات إلا إذا شاركت بنشاط في عمليات هجومية ضد الأراضي الإيرانية بالتعاون مع الولايات المتحدة أو إسرائيل. 

 

اعتراض طائرات إيرانية بدون طيار في سماء الإمارات


أشار التقرير إلى أن إيران تعتبر اعتراض الطائرات المقاتلة المصرية للطائرات الإيرانية المسيرة في سماء الإمارات العربية المتحدة ليس مجرد انحياز، بل تدخلاً فعلياً يقوض الاستقرار الإقليمي. وعلى الرغم محاولات إيران الحفاظ على قنوات دبلوماسية مع القاهرة، فإن تصريحاتها الأخيرة تشير إلى موقف متشدد تجاه أي عمل عسكري ضدها، حتى لو تم وصفه بأنه "دفاعي". 

 

وأبرز التقرير تحليلاً لمعنى هذا الإجراء من وجهة نظر طهران، على النحو التالي:


وصفت إيران هذا الإجراء بأنه "زعزعة للاستقرار": فقد أوضحت أنها تعتبر أمن الخليج شأنًا يخص دول المنطقة وحدها. وستُفسَّر عملية اعتراض مصر النشطة للطائرات المسيّرة على أنها خروج عن الوضع الراهن، ومحاولة مصرية لفرض نظام أمني جديد تحت رعاية الإمارات العربية المتحدة، وهي خطوة وصفتها طهران بأنها "غير مقبولة".


تجاوز "الحياد" المصري: في الماضي، امتنعت مصر عن اعتراض الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية المتجهة نحو إسرائيل، محافظةً بذلك على شكل من أشكال الحياد. واعتُبر اعتراض الطائرات المسيّرة المتجهة إلى الإمارات العربية المتحدة تحولاً جذرياً في السياسة، من علاقة "صداقة" إلى علاقة عمل فعّالة لإحباط القدرات العسكرية الإيرانية.


الرد الإيراني المحتمل:  سبق لإيران أن حذرت من أن أي دولة تتعاون مع "العدوان ضدها" أو تسمح باستخدام قواتها لإحباط تحركاتها "ستتحمل المسؤولية". ومع ذلك، فإن إيران حذرة من شن هجمات مباشرة على أهداف مصرية حتى لا تستفز تحالفاً واسعاً يضم 22 دولة عربية ضدها، الأمر الذي قد يؤدي إلى عزلة سياسية واقتصادية كاملة.


الدافع الاقتصادي كعامل مُفاقِم: تُدرك طهران أن التقارب العسكري بين القاهرة وأبوظبي ينبع جزئياً من المساعدات الاقتصادية الضخمة (حوالي 35-40 مليار دولار) التي ضختها الإمارات العربية المتحدة في مصر. ولذلك، ستعتبر طهران اعتراض طائرة مُسيّرة دليلاً على أن مصر قد "باعت" سياستها الخارجية لمصالح الإمارات وحلفائها في الغرب. 


ختامًا: بالنسبة لإيران، يُعدّ اعتراض مصر للطائرات المسيّرة دليلاً على أن القاهرة قد اختارت جانبًا في الصراع الإقليمي. وبينما قد يستمر الحوار الدبلوماسي ظاهرياً، فإن مصر ستُصنّف على المستوى العملياتي كجزء من منظومة الدفاع الإقليمية المعادية لإيران.  


https://nziv.net/127422/